أبي بكر الكاشاني

144

بدائع الصنائع

له ان أسماء قد نفست وكانت ولدت محمد بن أبي بكر رضي الله عنه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم مرها فلتغتسل ولتحرم بالحج وكذا روى أن عائشة رضي الله عنها حاضت فأمرها بالاغتسال والاهلال بالحج والامر بالاغتسال في الحديثين على وجه الاستحباب دون الايجاب لان الاغتسال عن الحيض والنفاس لا يجب حال قيام الحيض والنفاس وإنما كان الاغتسال أفضل لان النبي صلى الله عليه وسلم اختاره على الوضوء لاحرامه وكان يختار من الاعمال أفضلها وكذا أمر به عائشة وأسماء رضي الله عنهما ولان معنى النظافة فيه أتم وأوفر ويلبس ثوبين ازار أو رداء لأنه روى أن النبي صلى الله عليه وسلم لبس ثوبين ازار أو رداء ولان المحرم ممنوع عن لبس المخيط ولابد من ستر العورة وما يتقى به الحر والبرد وهذه المعاني تحصل بإزار ورداء جديدين كانا أو غسيلين لان المقصود يحصل بكل واحد منهما الا ان الجديد أفضل لأنه أنظف وينبغي لولي من أحرم من الصبيان العقلاء ان يجرده ويلبسه ثوبين ازار أو رداء لان الصبي في مراعاة السنن كالبالغ ويدهن باي دهن شاء ويتطيب باي طيب شاء سواء كان طيبا تبقى عينه بعد الاحرام أو لا تبقى في قول أبي حنيفة وأبى يوسف وهو قول محمد أولا ثم رجع وقال يكره له ان يتطيب بطيب تبقى عينه بعد الاحرام وحكى عن محمد في سبب رجوعه أنه قال كنت لا أرى به بأسا حتى رأيت قوما أحضروا طيبا كثيرا ورأيت أمرا شنيعا فكرهته وهو قول مالك احتج محمد بما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للاعرابي اغسل عنك هذا الخلوف وروى عن عمر وعثمان رضي الله عنهما انهما كرها ذلك ولأنه إذا بقي عينه ينتقل من الموضع الذي طيبه إلى موضع آخر فيصير كأنه طيب ذلك الموضع ابتداء بعد الاحرام ولأبي حنيفة وأبى يوسف ما روى عن عائشة رضي الله عنها انها قالت طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لاحرامه حين أحرم ولاحلاله حين أحل قبل إن يطوف بالبيت ولقد رأيت وبيص الطيب في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد احرامه ومعلوم ان وبيص الطيب إنما يتبين مع بقاء عينه فدل أن الطيب كان بحيث تبقى عينه بعد الاحرام ولان التطيب بعد حصل مباحا في الابتداء لحصوله في غير حال الاحرام والبقاء على التطيب لا يسمى تطيبا فلا يكره كما إذا حلق رأسه ثم أحرم وأما حديث الاعرابي فهو محمول على ما إذا كان عليه ثوب مزعفر والرجل يمنع من المزعفر في غير حال الاحرام ففي حال الاحرام أولى حملناه على هذا توفيقا بين الحديثين بقدر الامكان وأما حديث عمر وعثمان فقد روى عن ابن عمر وعائشة رضي الله عنهما بخلافه فوقع التعارض فسقط الاحتجاج بقولهما وما ذكر من معنى الانتقال إلى مكان آخر غير سديد لأن اعتباره يوجب الجزاء لو أنتقل وليس كذلك بالاجماع ولو ابتدأ الطيب بعد الاحرام فوجبت عليه الكفارة فكفر وبقى عليه هل يلزمه كفارة أخرى ببقاء الطيب عليه اختلف المشايخ فيه قال بعضهم يلزمه كفارة أخرى لان ابتداء الاحرام كان محظورا لوجوده في حال الاحرام فكذا البقاء عليه بخلاف المسألة الأولى وقال بعضهم لا يلزمه كفارة أخرى لان حكم الابتداء قد سقط عنه بالكفارة والبقاء على الطيب لا يوجب الكفارة كما في المسألة الأولى ثم يصلى ركعتين لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أتاني آت من ربى وأنا بالعقيق وقال لي صل في هذا الوادي المبارك ركعتين وقل لبيك بعمرة وحجة لأنه كان قارنا ثم ينوى الاحرام ويستحب له ان يتكلم بلسانه ما نوى بقلبه فيقول إذا أراد ان يحرم بالحج اللهم إني أريد الحج فيسره لي وتقبله منى وإذا أراد أن يحرم بالعمرة يقول اللهم إني أريد العمرة فيسرها لي وتقبلها منى وإذا أراد القرآن يقول اللهم إني أريد العمرة والحج فيسرهما لي وتقبلهما منى لان الحج عبادة عظيمة فيها كلفة ومشقة شديدة فيستحب الدعاء بالتيسير والتسهيل وبالقبول بعد التحصيل إذ لا كل عبادة تقبل الا ترى ان إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام لما بنيا البيت على الوجه الذي أمرا ببنائه سألا ربهما قبول ما فعلا فقالا ربنا تقبل منا انك أنت السميع العليم ويستحب ان يذكر الحج والعمرة أوهما في اهلاله ويقدم العمرة على الحج في الذكر إذا أهل بهما فيقول لبيك بعمرة وحجة لما رينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أتاني آت من ربى وأنا بالعقيق فقال صل في هذا الوادي المبارك ركعتين وقل لبيك بعمرة وحجة وإنما يقدم العمرة على الحج في الذكر